Friday, 02 Oct 2020
20/07/2020 01:44 PM

غزة/ 20 يوليو/تموز //شينخوا-برناما//-- تظهر تقديرات لمختصين في الأثار أن هناك نحو مائة منزل أثري في قطاع غزة وتبدو مهمة الحفاظ عليهم معقدة للغاية في غياب الدعم الحكومي اللازم.

وتقتصر محاولات إحياء المنازل الأثرية على مبادرات فردية تعمل بشكل منعزل وسط تأثيرات حادة للظروف الاقتصادية والإنسانية بالغة السوء في القطاع المحاصر إسرائيليا منذ 13 عاما.

وإحدى هذه المبادرات أطلقها جهاد الغول في العشرينات من عمره منذ عدة أشهر لإعادة ترميم وإحياء منزل قديم يعود عمره إلى أكثر من 120 عاما.

ويتنقل الغول متكئا على عكازه المتحرك، بين أرجاء المنزل القديم الذي يعود إلى العصر العثماني وهو يرسم جداريات لفنانين ومغنيين عرب، فيما ينحت على جدران أخرى منحوتات من التراث الفلسطيني.

وكان الغول تعرض لإصابة بليغة في غارة إسرائيلية على قطاع غزة عام 2008 أدت إلى بتر قدمه اليسرى لكنه كرس وقته للرسم ومبادرات إحياء التراث.

ويقول الغول (28 عاما) من مخيم البريج للاجئين وسط القطاع لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن مبادرته تنطلق من الإيمان العميق بجمال غزة ومكانتها الأثرية والتاريخية.

ويشير إلى خطر داهم يحدق بالمنازل الأثرية في غزة بفعل التمدد السكاني والعمراني وغياب الدعم الحكومي والأهلي للحفاظ عليها.

والمنزل الذي يعمل الغول على إحيائه تعود ملكيته لأحد أصدقائه قرر تحويله إلى مزار للسكان الراغبين في زيارة منازل قديمة، إضافة إلى إمكانية تحويله إلى مدينة للإنتاج الإعلامي.

ويضيف الغول " سكان غزة محاصرون لا يمكنهم السفر وزيارة الأماكن الأثرية التي يرونها في البرامج المتلفزة، لذلك نسعى إلى إحياء المنازل الأثرية لإتاحة الفرصة لهم لزيارتها والتعرف أكثر على الحياة القديمة هنا".

ويعمل الغول رساما لعدد من الزبائن خارج قطاع غزة، حيث اعتاد على إرسالها عبر مكتب البريد إلى الضفة الغربية ومن ثم إلى البلاد التي يعيش فيها زبائنه.

وعادة ما يتمكن من بيع ثلاث إلى أربع لوحات شهريا، فيما يبلغ متوسط السعر للوحاته ما بين 100 إلى300 دولار أمريكي.

لكن بسبب أزمة مرض فيروس كورونا، لجأ الغول للعمل كرسام ونحات للمنازل القديمة والأثرية بعد توقف إرسال اللوحات الفنية إلى أصحابها خارج القطاع في ظل الإغلاق في دول العالم.

ويقول الغول بينما كان يضع لمساته الأخيرة على جدارية تجسد صورة الفنانة اللبنانية فيروز إن "الحياة هنا ليست سيئة للغاية إذا ما نظرنا إلى جمال مدينتنا وتراثها وتاريخها، هي بحاجة فقط إلى إبراز وجهها الحقيقي".

ولم تكن مبادرة الغول وصديقه هي الوحيدة، بل أطلق عدد من رجال الأعمال الفلسطينيين في قطاع غزة مبادرة فردية لترميم وإحياء المنازل القديمة التي تعود إلى العصور المملوكية والعثمانية والبريطانية.

واشترى رجل الأعمال جودت الخضري عددا من المنازل الأثرية بهدف ترميمها وإعادة إحيائها لتحويلها إلى متاحف ومزارات عامة للسكان.

ويقول الخضري لوكالة أنباء ((شينخوا)) "نحاول إنقاذ تراث غزة التي لطالما كانت ممرا لعبور تجار العالم وكذلك الملوك والقياصرة على مر التاريخ"، مضيفا أنه "من الضروري عدم هدم المنازل الأثرية بسبب التوسع السكاني".

وبحسب الخضري، فإن عمليات الترميم ليست بالهينة "كونها تحتاج إلى وقت طويل قد يمتد إلى شهور أو سنوات في بعض الأحيان، خاصة إذا تم انهيار أجزاء من تلك المنازل أو فقدت أجزاء أساسية منها".

ويضيف أن "الحفاظ على تراثنا وتاريخنا لا يقتصر على المؤسسات الرسمية والحكومية، كل فرد في المجتمع مطالب بحماية تراثه وهويته التاريخية".

وشهد قطاع غزة في السنوات الأخيرة تضاعفا كبيرا في عدد السكان، الذين بلغوا أكثر من مليوني نسمة، مما أدى إلى التوسع المعماري، واستبدال الأراضي الزراعية والبيوت القديمة بمباني سكنية حديثة ومحال تجارية.

وبحسب تقديرات خبراء الآثار والترميم، يوجد في قطاع غزة حوالي 100 منزل قديم يعود تاريخهم إلى العصور البريطانية والعثمانية والمملوكية وأيضا البيزنطية.

ويقول الخبير في علم الآثار سليمان هاشم لـ ((شينخوا)) إن عمليات الترميم وإحياء المنازل الأثرية بحاجة إلى أموال، وتبني من جهات داعمة خاصة وأن غالبيتها يحتاج إلى استعادة أجزاء مفقودة منها.

ويوضح هاشم أن من أهم المعوقات التي تحول دون استثمار المنازل القديمة والأثرية نقص التمويل الحكومي والأجنبي، مما يعرقل من تسريع ترميم المنازل وتعرضها للهدم أو حتى الانهيار بفعل عوامل الطبيعة.

ومن جانبه يؤكد جمال أبو ريدة مدير الإدارة العامة للآثار بوزارة السياحة والآثار التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أن الوزارة تحاول حماية المنازل الأثرية من الهدم، لكنه اشتكى من محدودية الدعم المالي اللازم لذلك.

ويقول أبو ريدة لـ ((شينخوا)) إن هناك جهودا فردية من رجال أعمال أو حتى من مالكي تلك المنازل لإعادة إحيائها بغرض تحويلها لمزار أو افتتاح مشاريع استثمارية فيها لكن ذلك لا يكفي لإنقاذ تراث غزة وتبقى تلك المبادرات متواضعة.

ويشدد أبو ريدة على التأثير السلبي للحصار الإسرائيلي وجولات التوتر المستمرة في قطاع غزة على جهود حماية وترميم الأثار ومن ذلك المنازل القديمة.

وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة الذي يقطنه زهاء مليوني نسمة منذ منتصف عام 2007 ما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيه.

كما سبق أن شنت إسرائيل ثلاث عمليات عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة في الفترة من 2008 إلى 2014 مما تسبب في وقوع آلاف القتلى والجرحى ودمار كبير في البنى التحتية.

 

وكالة الأنباء الوطنية الماليزية - برناما//ن.أ

معلومات عنا

وكالة الأنباء الوطنية الماليزية
Wisma BERNAMA
No.28 Jalan BERNAMA
Off Jalan Tun Razak
50400 Kuala Lumpur
Malaysia

Tel : +603-2693 9933 (General Line)
Email : helpdesk@bernama.com

أخرى

موقعنا
اتصل بنا

تابعنا

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الوطنية الماليزية

إخلاء المسؤولية
سياسة الخصوصية
نهج الأمان